أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مهدي التازي، أمس الأربعاء بالدار البيضاء، أن المقاولات المغربية تتطلع بحزم نحو المستقبل وعازمة على تعزيز شراكاتها مع نظيراتها البريطانية، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والابتكار.

وأوضح السيد التازي، في كلمة له خلال المنتدى الاقتصادي المغربي-البريطاني، أن المملكتين تحافظان على علاقات قائمة على الثقة المتبادلة، قائلا “نستثمر في بعضنا البعض، ونتقاسم الطموح ذاته من أجل نمو مستدام وازدهار مشترك”.

وأبرز رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن المقاولات البريطانية الحاضرة في هذا المنتدى تجسد خبرة معترفا بها دوليا في قطاعات متنوعة تشمل البنية التحتية، والطاقات النظيفة، والمالية، والتكنولوجيا، والخدمات، لافتا إلى أن حضورها يعكس الثقة التي يحظى بها المغرب، وكذا الفرص التي يمكن للمملكتين خلقها معا.

وفي سياق يتسم بإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية والبحث عن شركاء موثوقين، اعتبر السيد التازي أن المغرب والمملكة المتحدة يمتلكان مؤهلات قوية لتعميق تعاونهما الاقتصادي بشكل أكبر، مذكرا بأن المبادلات التجارية الثنائية واصلت نموها منذ دخول اتفاق الشراكة بين المغرب والمملكة المتحدة حيز التنفيذ سنة 2021، لتتجاوز اليوم 4,6 مليارات جنيه إسترليني سنويا.

وشدد على أن هذه الشراكة لا تقتصر على الأرقام فحسب، بل أفرزت بالفعل نتائج ملموسة، مشيرا إلى تعزيز الربط الجوي الذي تؤمنه الخطوط الملكية المغربية بين المملكة المتحدة والمغرب وإفريقيا، وكذا المشاركة المرتقبة للمقاولات البريطانية في المشاريع الكبرى المرتبطة باستعدادات المغرب لتنظيم كأس العالم 2030.

كما لفت إلى أن الاتفاقيات المبرمة بين البلدين في يونيو 2025 فتحت آفاقا جديدة للتعاون في مجالات استراتيجية، من قبيل البنيات التحتية، وتدبير المياه، والتنقل، والأمن، وقضايا الهجرة.

من جهته، أشاد المبعوث التجاري لرئيس الوزراء البريطاني إلى المغرب وغرب إفريقيا، بن كولمان،  بـ”الطموح الملموس” الذي يحمله المغرب، منوها بالتعبئة “الاستثنائية” للمقاولات المغربية والبريطانية.

وسجل السيد كولمان أن هذا المنتدى يجمع فاعلين اقتصاديين يجسدون الشراكة المغربية-البريطانية بشكل ملموس من خلال قرارات استثمارية، ومشاريع مشتركة، وعلاقات أعمال تندرج ضمن المدى الطويل.

كما سلط الضوء على تكامل اقتصادَي البلدين، واصفا المغرب بأنه قطب صناعي وتكنولوجي في أوج توسعه، وبوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية.

وأضاف المسؤول البريطاني أن المملكة المتحدة، من جانبها، تتوفر على خبرة معترف بها عالميا في مجالات مثل المالية، والتصميم، وإنجاز المشاريع المعقدة، مستعرضا عدة نماذج للتعاون القائم بالفعل بين المملكتين، خاصة في مجالات البنيات التحتية الرياضية والثقافية.

وفي معرض تطرقه للآفاق المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، أكد السيد كولمان أهمية الإرث الاقتصادي والحضري والاجتماعي الذي يمكن أن يخلفه حدث من هذا القبيل، مستحضرا، في هذا السياق، تجربة الألعاب الأولمبية بلندن 2012، التي أحدثت تحولا جذريا في شرق العاصمة البريطانية بفضل استثمارات هامة، وعمليات للتأهيل الحضري، وإحداث فرص شغل مستدامة.

يذكر أن هذا المنتدى الاقتصادي تخللته عدة جلسات نقاش وورشات عمل خصصت للشراكات في مجال البنية التحتية، وأمن التظاهرات الكبرى، وتمويل المشاريع، إضافة إلى التكنولوجيات المطبقة في تدبير الحشود والبنيات التحتية الرياضية.