قال مدير موقع “ميدل إيست مونيتور” البريطاني داوود عبد الله، إن احتلال إسرائيل لأراضي فلسطين يمثل نموذجًا لنهج الاستعمار الذي اتّبعه الأوروبيون حيثما ذهبوا بالاستيلاء على الأراضي وتطهيرها عرقيًا، مؤكدا أن إيديولوجيا المقاومة باقية طالما استمر لمواجهته.

عبد الله، وهو نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني سابقًا، تحدث للأناضول عن الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ سنوات طويلة للأراضي الفلسطينية، إضافةً إلى الحرب المدمّرة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من 4 أشهر.

وحول القصف المكثف الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة منذ أشهر بدعوى “القضاء على حماس”، قال: “لا يمكنكم هزيمة أي أيديولوجية، إذا كانت أراضيكم محتلة، فلديكم الحق في المقاومة، وطالما الاحتلال مستمر، ستستمر هذه الفكرة وتنتقل من جيل إلى جيل”.

عبد الله، خلص إلى أن “إسرائيل تريد تهجير الفلسطينيين الذين يعيشون حاليا تحت الحصار في غزة إلى مصر”.

وعلّق: “هدف إسرائيل واضح تماما، تريد أن تكون دولة يهودية خالصة لا يوجد فيها فلسطينيون أو عرب، وخفض عدد السكان الفلسطينيين في قطاع غزة”.

وأكد أن الجانب الإسرائيلي يحاول حاليا إنشاء ما يسمّى بالمنطقة العازلة، أي منطقة خالية من الفلسطينيين فاصلة بين إسرائيل وقطاع غزة.

وبحسب عبد الله، “تريد إسرائيل تطهير مناطق من الفلسطينيين، مثل جباليا وبيت حانون (شمال القطاع)، وتعتقد أنهم بهذه الطريقة لن يشكلوا تهديدًا لها”.

“طرد الفلسطينيين مستمر منذ 1948”

يُذكِّر عبد الله، بأنه “عام 1917، تاريخ صدور وعد بلفور الذي أفضى إلى إعلان استقلال إسرائيل، كان عدد السكان اليهود في فلسطين 56 ألفًا فقط”.

ويتابع: “عندما أقيم نظام الانتداب البريطاني عام 1922، فُتحت الأبواب بكل معنى الكلمة أمام اليهود، واستمرت الهجرة بوتيرة متسارعة طوال سنوات الحرب (العالمية الثانية) بين 1939 و1945، حتى خطة التقسيم عام 1947”.

“وعندما أُعلن عن خطة التقسيم، بلغ عدد اليهود 665 ألفًا”، وفقا لعبد الله، الذي يرى أن “السبب في ذلك أن بريطانيا كانت تقود نظام الانتداب في فلسطين آنذاك”.

وأوضح أن “هذا يعني أن بريطانيا كانت المسؤول والحاكم، ولكن من المهم التأكيد على أن الحُكم لا يعني امتلاك تلك الأرض، “فلم يتم نقل السيادة إلى بريطانيا أبدًا”.

ولفت عبد الله، إلى أن عدد السكان اليهود في فلسطين كان يتزايد بدعم من بريطانيا، بالتوازي مع ترحيل العرب الفلسطينيين من وطنهم، مذكرا بأن عدد الفلسطينيين المهجّرين عام 1948، عندما أعلنت إسرائيل استقلالها، كان أكثر من 750 ألفا.

وعام 1917، بعث وزير خارجية بريطانيا آنذاك آرثر جيمس بلفور، رسالة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية، وعده فيها بإقامة وطن لليهود في فلسطين، وكانت عاملا رئيسيا في إقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين المحتلة عام 1948، بينما لا تزال إسرائيل ترفض إقامة دولة فلسطينية.

“إسرائيل وحلفاؤها يقاتلون غزة”

يوضح عبد الله، أن الدول الغربية التي لعبت دورا فعّالا في قيام إسرائيل، “تتبع اليوم نهجًا مماثلا على الرغم من المجازر التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الفلسطينيين على يد الميليشيات الصهيونية”.

وقال: “اصطفت الحكومات الغربية مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة لدعم هذا العدوان، ودعمته بقدر ما تستطيع”.

ولفت عبد الله، إلى أن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب المساعدة من الولايات المتحدة في أول أيام الحرب (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023)، ومنذ ذلك الحين يقوم الأمريكيون بشحن الأسلحة والقنابل إلى إسرائيل”.

وأضاف: “البريطانيون أرسلوا طائرات استطلاع، والكنديون أرسلوا قوات خاصة، هذه البلدان جزء من العملية، يعتقد الكثير من الناس أن هذا عمل إسرائيل وحدها، ولكن الحقيقة ليست كذلك، فإسرائيل وحلفاؤها يقاتلون الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.

نموذج استعماري قائم على تطهير عرقي

شبّه عبد الله، الاحتلال الإسرائيلي المستمر لفلسطين منذ عام 1948 بـ “أساليب الاستعمار الأوروبي”.

وقال: “الاحتلال الإسرائيلي نموذجٌ للاستعمار الأوروبي، إذ اتّبع الأوروبيون هذا النهج في كل مكان ذهبوا إليه، في أمريكا وأستراليا وإفريقيا”.

وهذا النهج يتمثل وفق عبد الله، في “السيطرة على الأرض، والاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة، والقضاء على كل من يقاوم ذلك”.

وشدد على أن “الاستيلاء على الأراضي والتطهير العرقي، من ممارسات الاستعمار الأوروبي”.

ومع اندلاع حربها على غزة في أكتوبر الماضي، أجبرت إسرائيل مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة إلى التوجه إلى مناطق الجنوب، من خلال الهجمات الدموية الشرسة على مناطق الشمال، والتي ترافقت مع دعواتها المواطنين للتوجه جنوبا باعتباره “مناطق آمنة”، وهو ما تبيّن عدم صحّته مع سقوط آلاف القتلى والجرحى في الجنوب بينهم نازحون.

وأدّى التوغل البرّي الذي بدأ في 27 أكتوبر الماضي، إلى اكتظاظ سكاني جنوب القطاع، بعد أن خلّف دمارًا واسعًا في الشمال، ما أثار مخاوف علت على إثرها تحذيرات محلية وإقليمية ودولية من خطورة شن هجمات برية واسعة في مدينة رفح، الأمر الذي سيفضي إلى حركة نزوح (أو تطهير عرقي) جديدة.

ومنذ 7 أكتوبر، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة، خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية، لأول مرة في تاريخها، لمحاكمتها بتهمة “الإبادة الجماعية”.

المصدر: الأناضول